في تاريخ الثقافة الصينية العريق، تُعدّ المباني القديمة بمثابة لآلئ متلألئة. فبعد سنوات من الزمن، أصبحت شاهدة على التاريخ وحاملة للحضارة الروحية. كما تُشكّل هذه المباني جزءًا هامًا من المشهد الحضري، إذ تعكس التراث الثقافي والجو التاريخي للمدينة. وغالبًا ما تُضفي إضاءة هذه المباني لمسة جمالية على مشهد المدينة الليلي، فهي ليست مجرد وسيلة مهمة لتعزيز اقتصاد الليل، بل هي أيضًا ابتكار ثقافي يجذب المزيد من الناس لزيارة المدينة القديمة والتعرف على تاريخها.
يُعدّ تصميم الإضاءة الليلية للمباني الأثرية حلقة الوصل بين الإضاءة والمباني نفسها، إذ يُضفي عليها جمالًا ساحرًا في الليل مع الحفاظ على طابعها المعماري الأصيل. لذا، ينبغي أن يُبرز تصميم الإضاءة الليلية للمباني الأثرية شكلها المعماري من مختلف المستويات، وأن يُظهر خصائصها الفريدة. على سبيل المثال، يُمكن استخدام ألوان فاتحة لإبراز التفاصيل، بحيث تُظهر الكورنيشات والأعمدة والأسقف صورةً مختلفةً عن صورتها النهارية، مما يُسلط الضوء على خصائصها التاريخية ويُجسّد تقلبات الحياة. وباعتبارها عناصر إضاءة خاصة، تخضع المباني الأثرية لمتطلبات دقيقة فيما يتعلق بمصادر الإضاءة النقطية لتشكيل صورة الإضاءة العامة. يُلبي الجزء العلوي من المبنى احتياجات المشاهدين عن بُعد، بينما يُعبّر الجزء الداخلي عن صورة الإضاءة العامة، بما يتناغم مع قاعدة المبنى. تُشكّل الغرف مشهدًا ليليًا موحدًا ومتناغمًا، مما يُضفي على المبنى الأثري هيبةً وجلالًا. تُستخدم الإضاءة الموضعية في الأجزاء التي تحتاج إلى إبراز، مما يُحقق تأثيرًا مُتدرجًا في الإضاءة، حيث يُضفي على الجزء السفلي إضاءةً مُضيئةً بينما يُبرز الجزء العلوي ثقلًا على المبنى الأثري.
يُشكّل الضوء تأثيراتٍ ضوئيةً متنوعةً ذات ملمسٍ مختلف، وتنعكس طبيعته من خلال الإضاءة. تُعدّ المباني القديمة من أهمّ التراثات التاريخية والثقافية. وانطلاقًا من احترام هذه المباني، يتمّ إبراز سحر مشاهدها الليلية، مع الحفاظ على التراث المادي والروحي على حدّ سواء. لذا، يُعتمد إطار تصميمٍ فعّالٌ وموحّد. تُستخدم أضواءٌ متفاوتة السطوع لخلق فواصل بصريةٍ مختلفة، وإبراز النقاط الرئيسية، وزيادة الكثافة، وخلق إحساسٍ بالتدرّج، وعكس جمال المبنى نفسه. وفيما يخصّ هندسة الإضاءة، تُعتمد أساليبٌ منهجيةٌ وعلميةٌ لحماية المباني القديمة، وتوزيع وحدات الإضاءة بدقة، والتحكّم الصارم في التلوث الضوئي. تُخفى وحدات الإضاءة قدر الإمكان دون الإضرار بالهيكل الرئيسي للمبنى، بحيث تتعايش وحدات الإضاءة مع المبنى بانسجام. إضافةً إلى استخدام تصميم الإضاءة للحفاظ على الخصائص الأصلية للمبنى، يجب أن يُسهم أيضًا في صقل دلالاته الثقافية. يتطلب هذا من مصممي الإضاءة فهم الهندسة المعمارية بشكل كامل، وتوضيح الأهمية التاريخية للمبنى، ومواجهة الثقافة التي يمثلها المبنى بإجلال، وترتيب المصابيح بمهارة لخلق مفهوم فني للإضاءة مليء بالمعنى القديم.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب تصميم الإضاءة في المباني القديمة دورًا مهمًا في نقل الأسلوب المعماري والثقافة التاريخية إلى المشاهدين من خلال الإضاءة، مما يجعل المشاهدين يشعرون بالعاطفة والتعاطف، ويشكل نقاطًا للذاكرة ونقاطًا للتواصل، ويوسع نطاق تأثير المباني القديمة.
تاريخ النشر: 19 مارس 2024


